محمد هادي معرفة
8
التمهيد في علوم القرآن
وبذلك تعرف أن لا شأن للعظام في أجهزة السمع في نظرة الأطبّاء القدامى . ومن ثمّ حمل ابن أبي الحديد ذلك على مخاطبة العامّة بما يفهمونه من ظاهر الكلام ، قال : هذا كلام محمول بعضه على ظاهره لما تدعو إليه الضرورة من مخاطبة العامّة بما يفهمونه والعدول عمّا لا تقبله عقولهم ولا تعيه قلوبهم . قال : فأمّا السمع للصوت فليس بعظم عند التحقيق وإنّما هو بالقوّة المودعة في العصب المفروش في الصماخ كالغشاء . فإذا حمل الهواء الصوت ودخل في ثقب الاذن المنتهي إلى الصماخ - بعد تعويجات فيه - جعلت لتجري مجرى اليراعة المصوّتة ، وأفضى ذلك الصوت إلى ذلك العصب الحامل للقوّة السامعة ، حصل الإدراك . قال : وبالجملة ، فلا بدّ من عظم ، لأنّ الحامل للّحم والعصب إنّما هو العظم « 1 » . أمّا ابن ميثم فحمل كلامه عليه السّلام على إرادة عظم الصدغ الحاوي على جهاز السمع ، قال : وأراد بالعظم الذي يسمع به العظم المسمّى بالحجري ، وهو عظم صلب فيه مجرى الاذن كثير التعاريج والعطفات ، يمرّ كذلك إلى أن يلقى العصبة النابتة من الدماغ التي هي مجرى الروح الحامل للقوّة السامعة « 2 » .
--> جوبة ( حفرة ) فيها هواء راكد وسطحها مفروش بليف العصب الدماغي . فإذا تأدّى الموج الصوتي إلى ما هناك أدركه السمع . والصماخ كالثقبة العنبيّة المشتملة على الهواء الراكد الذي يسمع الصوت بتموّجه . ( القانون : ج 2 ص 148 - 149 الفن الرابع في أحوال الاذن ) . وقال عند تشريح العصب الدماغي : تنبت من الدماغ أزواج من العصب سبعة . . . وأمّا الزوج الخامس فكلّ فرد منه ينشقّ بنصفين على هيئة المضاعف ، ومنبته من جانبي الدماغ ، والقسم الأول من كلّ زوج منه يعمد إلى الغشاء المستبطن للصماخ فيتفرق فيه كلّه . وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المؤخّر من الدماغ وبه حسّ السمع . ( القانون : ج 1 ص 54 - 55 ) . ( 1 ) شرح النهج : ج 18 ص 103 - 104 . ( 2 ) شرح ابن ميثم : ج 37 باب المختار من حكمه .